عمر بن محمد ابن فهد

442

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أىّ جنب كان للّه مصرعى وذلك في ذات الإله وإن يشا * يبارك على أوصال شلو ممزّع ثم قام أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله « 1 » ، وكان خبيب هو الذي سنّ الركعتين لكل مسلم قتل صبرا . واستجاب اللّه لعاصم بن ثابت يوم أصيب ، فأخبر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا . وبعث ناس من كفّار قريش إلى عاصم ابن ثابت - حين حدّثوا أنه قتل - أن يأتوا بشئ منه يعرف ، فبعث اللّه على عاصم مثل الظّلّة من الدّبر « 2 » فحمته منهم ومن رسولهم ، فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا . ويقال إن هذه السرية كانت إلى الرجيع بناحية الحجاز - ماء لهذيل بين مكة وعسفان ، وهو على سبعة أميال من عسفان - وخبرها أن رهطا من عضل والقارة وهم إلى الهون بن خزيمة أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم شرائع الإسلام ، فبعث معهم من ذكر ، فلما كانوا بالرجيع غدروا بهم فقتلوهم غير زيد بن الدّثنّة ، وخبيب بن عدىّ فإنهما أسرا وبيعا بمكة فقتلا بها بعد

--> ( 1 ) وفي سيرة النبي لابن هشام 3 : 671 « قال ابن إسحاق ، حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن عقبة بن الحارث قال : سمعته يقول : ما أنا واللّه قتلت خبيبا ؛ لأنى كنت أصغر من ذلك ، ولكن أبا ميسرة أخا بنى عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي ، ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله » . ( 2 ) الدبر - بفتح الدال وسكون الموحدة : الزنابير ، وقيل ذكور النحل ، ولا واحد له من لفظه . ( شرح المواهب 2 : 73 )